الشريف المرتضى

237

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

كالكافر ، وأن يكون المعتبر حصول الظّنّ ، من غير اعتبار الشروط الّتي يوجبونها في خبر الواحد ، ولا أحد يقول بذلك ، على أنّ العقول مانعة من الإقدام على ما يجوّز المقدم عليه أن يكون مفسدة ، فلم صاروا بأن يوجبوا العمل بخبر الواحد تحرّزا بأولى ممّن قال : إنّه لا يحسن الإقدام على ما أخبر به مع تجويز كونه مفسدة . وهذه الطريقة أيضا توجب العمل على قول مدّعي الرسالة لهذا الضرب من الاحتياط والتحرّز . فأمّا الخبر الّذي رووه عن أمير المؤمنين عليه السّلام فمخالف لأصولهم ؛ لأنّه تضمّن أنّه كان يستحلف من يخبره ، فإذا حلف صدّقه ، وعندهم أنّ الاستحلاف غير واجب ، والتصديق بعد الاستحلاف لا يجوز ؛ لأنّ معنى التصديق هو القطع على صدقه ، وخبر الواحد لا يقطع على صدقه وإن حلف ، ثمّ قال : وحدّثني أبو بكر وصدق أبو بكر ، وعندهم أن من يعمل على قوله لعدالته لا يقطع على صدقه ، فليس يشبه هذا الخبر ما يذهبون إليه . وقد بيّنّا في الكتاب الشافي - لمّا تعلّق صاحب الكتاب المغني به - تأويله ، وقلنا : إنّه غير ممتنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام سمع ما خبّره به أبو بكر من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كما سمعه أبو بكر ، فلهذا صدّقه « 1 » . [ في الجواب عن قول أبي علي الجبائي في العمل بقول الاثنين ] فأمّا الكلام على أبي علي الجبّائيّ في العمل بقول الاثنين والامتناع من العمل بخبر الواحد ، فهو جار مجرى الكلام على أصحاب خبر الواحد ؛ لأنّنا نقول له : من أين علمت أنّ الصحابة عملت بخبر الاثنين ؟ ! وإنّما يرجع في ذلك إلى روايات الآحاد ، وما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى ما يقتضي غلبة الظنّ ، فإن

--> ( 1 ) الشافي ، 2 : 38 .